ملا نعيما العرفي الطالقاني

21

منهج الرشاد في معرفة المعاد

أيضا . وأيضا أنّه ذكر فيما بعد أنّ اسم النّفس إذا وقع على النّفس الفلكيّة وعلى النّفس النّباتيّة ، فإنّها تقع بالاشتراك ، أي اللفظيّ ، وأنّ الحيلة في أن يشترك الفلك والحيوانات في معنى اسم النفس صعبة ، والحال أنّ معنى هذا التعبير معنى مشترك يشترك فيه الجميع ، فأين الاشتراك اللفظيّ الذي ادّعاه ؟ وأين صعوبة الحيلة ؟ وربّما يمكن الجواب عن هذا الإيراد بأنّه لا يخفى أنّ ما دلّت عليه هذه العبارة ليس تحديدا للنّفس مطلقا ، لا من حيث جوهرها وماهيّتها في نفسها ، ولا من جهة إضافة ما لها إلى البدن كما هو مقصود الشيخ في هذا الفصل ، لأنّ مفاده إنّما هو أمر سلبيّ ، كما عرفت من أنّ معناه أنّ النّفس عبارة عن مبدأ أفعال ليس هي كأفعال الطبائع . وبعبارة أخرى أنّ المسمّى باسم النفس ، ما لا يكون فعله كفعل الطبائع ، ومثل هذا لا يكون تحديدا ، لأنّ التحديد إنّما يكون بأمور وجوديّة ذاتيّة ، وهل هو إلّا مثل أن يقال في تحديد الإنسان . إنّه ما يكون مبدأ لأفعال ليست هي كأفعال الفرس ، أو ما لا يكون فعله كفعل الفرس ، حيث إنّه بذلك لا يتحدّد جوهره من حيث جوهره ، ولا من حيث له إضافة إلى غيره . وبالجملة فهذا ليس بتحديد للنفس ، بل إنّما هو مجرّد تعبير عنها وتعيين للمسمّى باسم النّفس ، ولا سيّما بوجه سلبيّ وذكر اسم لها بهذا الوجه ، فهو لا يكون تعريفا لها أيضا . وعلى تقدير تسليم صحّة كونه تعريفا لها ، يكون رسما لها لا حدّا . وحينئذ يندفع الإيراد عن الشيخ ، لأنّه حيث ادّعى فيما بعد ما ادّعاه ، إنّما ادّعاه إذا أريد تحديد النفس به ، ولا يخفى أنّه كذلك . وهذا لا ينافي أن يكون يمكن هنا تعبير أو رسم أو اسم بوجه سلبيّ يتحقّق فيه الاشتراك ويعمّ النفس الفلكيّة أيضا ، كما أنّه لا يلزم عليه من جهة تعبيره عن مسمّى النفس باسم يتناول الفلكيّة مخالفة ما هو بصدده في هذا الفصل من إثبات الأرضيّة وتحديدها ، إنّما يلزم المخالفة لو كان أثبت فيه الفلكيّة أيضا وحدّدها ، وهو لم يفعله ، كما لا يخفى على الناظر فيما ذكره في هذا الفصل .